|

تتناول هذه الوثيقة بالعرض والتحليل جملة الحقوق الاقتصادية
والاجتماعية و الثقافية بصفة عامة، ومحاولة رصد أحوال وواقع المغرب
فيما يخص الحقوق المذكورة بصفة خاصة، كما ستعرض إلى الجوانب
الايجابية التي تحققت في السنوات الأخيرة ببلادنا والنواحي التي
ظلت فيها هذه الحقوق معطلة دون إعمال، بل تلك التي عرفت بعض
التقهقر والتراجع عن الأشياء التي بات الاعتقاد سائدا على أنها
مكتسبات و لن ينال منها أحد ولن تعود بعد اليوم أية مظاهر تذكرنا
بها وبمآسي الماضي من جور وتسلط وتعسف وخروقات والتي تتنافى كلية
مع الشرائع السماوية وما نصت عليه المواثيق الدولية وخاصة العهد
الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا يمنعنا
التطرق إلى الجوانب الإيجابية والمكتسبات التي تحققت في السنوات
الأخيرة ببلادنا من الإشارة إلى مظاهر التعثر و التراجع والنكوص.
نحن
نعرف أن لمؤسسات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني اليوم في
جميع أنحاء العالم أدوارا أساسية تلعبها في حماية وإشاعة مختلف
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والمدنية
والتنديد بجميع الانتهاكات والخروقات التي تطالها. ومن هذا المنطلق
تسعى العصبة من خلال هذه الوثيقـــــة
تسليط الضوء على مستجدات الساحة الحقوقية في المجالات الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية في نوع من الاقتضاب.
وهكذا سوف نعود إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية والذي كان تاريخ بداية نفاذه في يناير 1976
مسترشدين به لتقييم حصيلة السنوات الأخيرة ببلادنا.
لقد
كان الإلحاح في هذا العهد على الدعوة إلى أن يتحرر بنو البشر من كل
أنواع الخوف والفاقة باعتبار أن ذلك هو السبيل إلى تهيئة الفرص
والظروف لتمكين كل المواطنين من التمتع بحقوقهم الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية، بالإضافة طبعا إلى حقوقهم المدنية
والسياسية.
وبناء على الجزء الأول من هذا العهد الدولي فأية دولة من الدول لها
الحق في تقرير مصيرها بنفسها، وهي أيضا بمقتضى هذا الحق حرة في
تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق النماء الاقتصادي
والاجتماعي والثقافي كما أن لها، سعيا وراء تحقيق أهدافها الخاصة،
الحق في التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية
التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على
مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز بأي حال
حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة.
ويتضمن الجزء الثاني من هذا العهد الدولي تعهد كل دولة طرف في هذا
العهد بأن تتخذ بمفردها وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين،
ولاسيما على الصعيدين الاقتصادي والتقني وبأقصى ما تسمح به مواردها
المتاحة، ما يلزم من خطوات لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق
المعترف بها في هذا العهد...
كما
تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بأن تضمن جعل ممارسة هذه الحقوق
المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز بسبب العرق أو اللون
أو
الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غير السياسي أو الأصل
القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب:
ü
بضمان
وتعزيز المساواة والإنصاف بين الذكور والإناث في حق التمتع بجميع
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ü
ليس للدولة أن تخضع التمتع بالحقوق التي تضمنها
لهذا العهد إلا الحدود المقررة في القانون وإلا بمقدار توافق ذلك
مع طبيعة هذه الحقوق شريطة أن يكون هدفها الوحيد تعزيز الرفاه
العام في مجتمع ديمقراطي.
ü
الحق في العمل هو حق أي
شخص في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية
والقيام باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق ويجب أن تشمل هذه
التدابير توفير برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين.
ü
الاعتراف بالحق في
التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية كالأجر المنصف والمكافأة المتساوية
والسلامة والصحة وفرص الترقية اعتبارا للكفاءة والأقدمية
والاستراحة والإجازة.
ü
كفالة حق كل شخص في تكوين النقابات دون قيود
غير القيود القانونية.
ü
حق كل شخص في الضمان الاجتماعي.
ü
حماية خاصة للأمهات قبل الوضع وبعده.
ü
حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة
الجسمية والعقلية والنفسية يمكن بلوغه.
ü
اتخاذ تدابير من أجل خفض معدلات الوفيات لدى
المواليد ووفيات الرضع وتأمين نمو الطفل نموا صحيا.
ü
الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة
والمهنية وعلاجها ومكافحتها.
ü
حق كل شخص في التربية والتعليم من أجل الإنماء
الكامل للشخصية الإنسانية والإحساس بكرامتها وتوطيد حقوق الإنسان
والحريات الأساسية..
فلكل إنسان الحق في التعليم الذي يجب أن يوجه إلى التنمية
الكاملة للموارد البشرية وتعزيز الكرامة والقدرات الإنسانية مع
المراعاة الخاصة للنساء والفتيات، ووجوب استهداف التربية والتعليم
من أجل تمكين كل شخص من الإسهام بدور فعال نافع في مجتمع حر،
وتوثيق أواصر التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع مختلف الفئات
السلالية أوالإثنية أو الدينية ودعم الأنشطة التي تقوم بها الأمم
المتحدة من أجل صيانة السلم.
ü
حق التعليم الابتدائي حق إلزامي ومجاني و تعميم
التعليم الثانوي وإتاحة التعليم العالي للجميع بناء على الكفاءة.
ü
الحق في محو الأمية بشكل إلزامي لكل مواطن
يعاني من هذه الآفة و حق التمدرس لكل طفل أو يافع كان غيرمتدرس أو
منقطع عن الدراسة.
ü
حق كل فرد في أن يشارك في الحياة الثقافية وأن
يستفيد من فوائد التقدم العلمي ومن تطبيقاته.
ü
التعهد باحترام الحرية التي لا غنى عنها للبحث
العلمي والنشاط الإبداعي.
على
الدول تقديم تقارير عن التدابير التي تكون كل دولة قد اتخذتها وعن
التقدم المحرز وذلك وفق ما ينص عليه الفصل 16و17 من العهد الدولي.
ولا
يخفى ما للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة من
أدوار ومسؤوليات ومن أهمها أنه يتلقى تقارير الدول الدورية فيما
يخص إعمال العهد الدولي المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية .
هذا
وقد سبق للمغرب أن تقدم أمام لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية بثلاثة تقارير: الأول كان سنة 1994 والثاني سنة1998
والثالث والأخير سنة 2006.
إن
العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بعد رصدها لأوضاع وتطورات
حقوق الإنسان بالمغرب ووقوفها على الواقع الحالي الاقتصادي
والاجتماعي والثقافي تسجل الأمور التالي:
ü
ما يلاحظ في الآونة الأخيرة ببلادنا هو أن
الخطابات الرنانة تطغى على الممارسات وأن الحديث والاهتمام
بالقضايا ذات الصلة بالحقوق السياسية والمدنية هو الذي يسود بينما
يولي المسؤولون في أجهزة الدولة عناية أقل بتفعيل وإعمال المقتضيات
الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والالتزام بما
ينص عليه العهد الدولي لهذه الحقوق. ليس هناك أبدا ما يعفي هؤلاء
المسؤولين من مسؤولياتهم في هذا الجانب.
ü
لحد الآن لم يتم التخلص من الإرث الثقيل الذي
خلفته سنوات الجمر والرصاص من الماضي القريب وما اتسمت به مما
نعرفه جميعا من انتهاكات جسيمة وتجاوزات خطيرة لجميع الحقوق،
والأدهى في الأمر أن المغرب ما يزال يشهد انتكاسات مماثلة مما يفند
كل الإدعاءات الرسمية ويكذب القول بطي صفحة الماضي وما اكتنفته من
مآس أليمة، فالماضي لم يدفن بصفة نهائية ولم يتم التخلص من جميع
الرواسب سواء على الصعيد السياسي أو المدني أو فيما يخص تلبية أهم
الحاجات الأساسية للمواطنين.
ü
لا ينبغي التفريق بين صنف من الحقوق وصنف آخر
تحت أية ذريعة كانت، فليست الحقوق السياسية والمدنية بأهم ولا أولى
من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإنما هي كلها حقوق
متساوية في الأهمية ومتكاملة فيما بينها وتشكل كلا واحدا غير قابل
للتجزئة أو التفضيل.
ü
ما يلاحظ كذلك هو أن رقعة الفقر والحرمان، عوض
أن تتقلص مع توالي الأعوام، لا تني في الاتساع والانتشار، وأن
القوة الشرائية لفئات عريضة من المواطنين أصبحت ضعيفة وتكفي
الإشارة إلى الاحتجاجات والتذمرات لدى المستهلكين سواء من غلاء
المواد الغذائية ومختلف تكاليف المعيشة وخير مثال في الآونة
الأخيرة هو الزيادات الفاحشة في فاتورات الكهرباء والماء وبمختلف
مناطق المغرب، وما تكرر من وقفات احتجاجية واعتصامات أمام شركات
توزيع الماء والكهرباء في أغلب الجهات من المغرب.
ü
وباعتراف الجهات الرسمية نفسها فإن عدد الذين
يوجدون تحت عتبة الفقر يبلغ حوالي ستة ملايين نسمة يقل دخلهم
اليومي عن الدولار الواحد (حسب آخر إحصائيات المندوبية السامية
للتخطيط).
ü
و رغم وضع استراتيجية حكومية في مجال محاربة
الأمية و التربية غير النظامية فإن طابع التطوع و غياب التمويل
الكافي و غياب تقييم حقيقي للبرامج المعتمدة ، يجعل المغرب بعيدا
عن هدف القضاء على آفتي الأمية و عدم التمدرس، مما يزيد وضع
التهميش و الإقصاء لشرائح عريضة من المواطنين أكثر استفحالا .
الشيء الذي يبرز بشكل واضح مدى الارتباط بين الحقوق الثقافية و
الاجتماعية و الاقتصادية.
وهكذا فمظاهر الحرمان والاختلال أصبحت تشمل فئات عريضة من السكان
وهي في تفاقم وتنام، ولم تستطع الدولة التقليل منها وتطويقها فأحرى
القضاء عليها رغم خطط واستراتيجيات التنمية المختلفة مما يعني في
نهاية التحليل أن تلك البرامج تكاد تبوء بالفشل، مما يشير إلى عجز
المسؤولين في التصدي للمشكلات الناجمة عن تلك السياسات المتبعة
وعدم قدرتها على تلبية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وهكذا فما دام هناك فساد وإفساد للعمل السياسي الذي لإ نزال نراه
ونلمسه فسيشكل ذلك تعثرا وعرقلة في مسار البلاد الديمقراطي ومن شأن
هذا أن يعرقل بالتالي أي تقدم اقتصادي واجتماعي وسينعكس بالضرورة
على مدى تمتع المواطنين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، ذلك أن
كل تساهل إزاء عمليات الإفساد معناه ضرب في الصميم لأية محاولة
لتخليق الحياة العامة وعرقلة لأية تنمية اقتصادية واجتماعية في
المغرب .
لقد أصدرت بعض المنظمات الدولية تقريرا لها للسنة الحالية 2006
حول بلادنا، وضمن هذا التقرير الذي يعطي فكرة عن الرشوة في العالم
نجد أن المغرب يحتل، حسب تصنيف تلك المنظمات الدولية، الرتبة 79من
بين 163 دولة. فكيف يمكن إذن أن نتصور أن بلادنا تدحرجت منذ سنة
2002 حوالي 42 مقعدا.
إن إعلان الدولة الرسمي عن الإرادة في الحد أو القضاء عن تفاقم تلك
الظاهرة لم تجد شيئا كثيرا، إذ لم تصاحبه تدابير أو إجراءات عملية
وصارمة. والملاحظ أن المغرب لا يتقدم بل يتأخر سنة بعد أخرى ولا
تتحسن مرتبته بين البلدان الأخرى. وحسب نفس المنظمات، فمنذ سنة
2000، كان المغرب في الرتبة 37، وفي سنة 2002 تردت أحواله وأصبح
يحتل الدرجة 52، والدرجة 70في عامي 2003 و2004، والدرجة 78 في سنة
2005، ليقبع في الدرجة 79 في السنة الحالية.
هناك مظهر أخر مرتبط بالظاهرة السابقة وهو استنزاف المال العام
سواء عن طريق الامتيازات أو اقتصاد الريع أو الإفلات من العقاب أو
غياب شبه تام للمراقبة وغياب المساءلة القضائية وهناك نماذج من
الحالات المشهورة (فضيحة القرض العقاري والسياحي والقرض الفلاحي،
والضمان الاجتماعي). وما هو مهم في هذا الصدد هو تداعيات مسطرة
المساءلة القضائية التي تجعل المغاربة غير متساوين في حقوقهم.
ولا غرو إن نحن رأينا المجتمع المدني متمثلا في بعض الجمعيات
والهيئات التي نصبت نفسها حديثا للوقوف في وجه الانتهاكات
والتجاوزات التي يتم التستر عنها أو السكوت عن مقترفيها؛ كمحاولة
لحماية المال العام.
بالإضافة إلى استنزاف الأموال كظاهرة بارزة للعيان، ثمة استنزاف
آخر يتعلق بهجرة الأدمغة المغربية من كفاءات مختلفة وما يخلفه من
ضياع لثروة هائلة من الموارد البشرية التي كلفت ميزانية الدولة
الشيء الكثير والتي نجد المغرب في أمس الحاجة إليها.
ثم
هناك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لجماعات معينة منها
على الخصوص حقوق الإنسان الخاصة بالمرأة هي جزء من حقوق الإنسان
العالمية غير قابل للتصرف ولا للفصل ولا للتجزئة وما يرتبط بها من
توصيات للقضاء على التمييز ضـــــــد المرأة، وهناك أيضا الحقوق
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأطفال، لابد من تفعيل مضمونها،
وكفالة محتوى الالتزامات التي على الدولة المغربية القيام بها.
ü
كيف يمكن التأكد من أن الدولة المغربية قد التزمت فعلا بتعهداتها
فيما يخص الحق في العمل والحفاظ على حقوق العمال؟ وهل ثمة
حق مضمون في الشغل بالنسبة لمن يستحقه ويطلبه ويضمن به كرامة وعزة
نفسه في مغرب الألفية الثالثة؟ أين نحن من مطلب التعويض عن
البطالة ؟ لا يمكن الجزم فيما يخص هذا الحق القول بأنه متوفر
بالنسبة لكافة العمال والمستخدمين.
ثمة
معاناة كبيرة من البطالة فما تزال أعداد كثيرة من فئات الشباب
وخاصة من خريجي الجامعات والحاصلين على الشهادات تعاني من هذه
المعضلة، مثلها في ذلك مثل ما تعاني منه فئات عريضة من النساء...
أما
فيما يخص الضمان الاجتماعي فما يزال المغرب بعيدا عن توفير
تغطية شاملة لهذا الحق، وكذا للحق في الغذاء الكافي، فهل ينال
المغاربة وعلى الأخص الستة ملايين من المعوزين منهم السعرات
الحرارية اللازمة والكافية لهم ؟
في
السكن الملائم: ما يلاحظ أيضا هو أن نسبة العجز في السكن
ليست بالهينة فهناك نقص يقدر بحوالي 1,2 مليون وحدة سكنية تقريبا،
فهل ستتحقق الوعود بالقضاء على الأحياء الهامشية ومدن الصفيح في
الآجال التي حددت لها من قبل ؟ هذا علاوة على مشكلة البيوت الآيلة
للانهيار وخاصة مع حلول موسم الأمطار، والتهديدات المستمرة للكثير
من الأسر التي تسكن تلك البنايات الهشة والمتقادمة (مثل ما حصل في
طنجة منذ أيام أو ما يتكرر حدوثه في بعض الأحياء في مدينة فاس
ومراكش وغيرها...
في
الصحة: يلاحظ قصور كبير في النفاد إلى الصحة والاستفادة من
خدماتها العمومية، وعدم قدرة المواطنين على تكاليف العلاج بسبب
الغلاء الفاحش في الأدوية والتطبيب، إلا لذوي الإمكانات والميسورين
طبعا بينما المعوزون والمسنون فيتركون لمآسيهم... ولم يتم بعد
تحقيق مبدأ التوزيع العادل للخريطة الصحية، أضف إلى ذلك انعدام أي
نظام للمساعدة الصحية لفائدة المعوزين والمحرومين والمسنين.
في
البيئة الصحية: شروط العيش والتمتع ببيئة سليمة قد يعتبر من
الكماليات في المغرب. إذ أن كثيرا من المدن والقرى والتجمعات
السكنية لا تزال تعاني من الأضرار الناجمة عن مختلف أنواع التلوث
سواء تعلق الأمر بتلوث الهواء والمياه والغذاء أو ما يعود إلى
الضجيج والصخب بالمدن التي تعرف الاكتظاظ والاختناق...
في التعليم والتكوين المهني السؤال الأساسي: هو هل بلغنا ما
رسمه الميثاق الوطني للتربية والتعليم من غايات وما حدده من أهداف
؟ ومع ذلك يمكن أن نسجل أن إحداث المجلس الأعلى للتعليم خطوة
مباركة تعزز الجهود المبذولة في مجال النهوض بقضايا التعليم. فهل
العبرة في ميدان التعليم بالهاجس الكمي على حساب التقدم الكيفي
والنوعي؟ ومما يلاحظ كذلك أنه سجل انخفاض في نسبة التمدرس مقارنة
مع بداية الألفية الثالثة (موسم 2000-2001) وما يزال المغرب بعيدا
عن تحقيق هدف تعميم التعليم المنشود كما حدده الميثاق الوطني
لإصلاح التربية والتعليم.
ماذا عملت الدولة للحد من الهدر المدرسي الذي يكاد يفرغ كل
مجهوداتها من مضمونها وفاعليتها؟ وماذا أعدت لتفادي المشاكل
والمعيقات التي تعترض تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتعليم
بنجاح؟
المسألة اللغوية:
رغم أننا في العصبة مع التعدد اللغوي والثقافي الذي ينبغي أن يشجع،
وأن تنفتح منظومتنا التربوية على العلوم والفنون المختلفة وكذا على
اللغات العالمية الحية وفي جميع المجالات، إلا أن الشيء الذي
نستهجنه ولا نقبله هو أن يظل المواطن المغربي مهدور الحق، وفي أن
يخاطب بغير لغته ويمس في صميم هويته ويعتدى عليه بدعوى أن الطريق
إلى الحداثة والعالمية هو في فرض اللغة الأجنبية قي التعامل معه من
طرف أغلب المصالح والإدارات العمومية في وطنه. إذن فالواجب يحتم
أن تعطى للغة الوطنية الرسمية المكانة التي تستحقها وأن يحترم
المواطنون في مخاطبتهم بها.
معضلة الأمية بالمغرب:هل
هناك إستراتيجية وطنية لمحو الأمية والقضاء عليها في حدود زمنية
موقوتة ووفق آجال محددة ؟
ربما يحتاج الأمر في رصد وتتبع هذه الجوانب وتقييم مدى التمتع
بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومآل استراتيجيات
وأدوات الدعوة إلى إعمال الحقوق على المستوى الوطني ومقارنتها مع
آليات الأمم المتحدة إلى يقظة وإجراء أبحاث ودراسات دقيقة ومحكمة
وإلى جهود مضنية من أجل الحصول على بيانات وإحصائيات؛ وقد عملنا
قدر المستطاع على استعراض أهم البيانات التي تخص الحقوق الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية في الآونة الأخيرة بالمغرب .
هذا والأخوة المؤتمرون مدعون لإغناء هذه الوثيقة بالمناقشة
والتعليق الشيء الذي سيزيدها إضاءة ووضوحا واكتمالا.
|